السبت 9 أغسطس 2025 - 18:00
آية اللّه الأعرافيّ: المشاريع الاستيطانيّة والتدميريّة للكيان الصهيونيّ ستفشل وستُدفع إلى التراجع

وكالة الحوزة - قال مدير الحوزات العلميّة: إنّنا نؤمن إيمانًا راسخًا بأنّ المشاريع الاستيطانيّة والتدميريّة لهذا الكيان ستفشل وستُدفع إلى التراجع، بفضل وعي الأمّة الإسلاميّة، وإجراءات الحكومات المستقلّة، وكذلك جهود النشطاء الأحرار في مختلف أنحاء العالم.

وكالة أنباء الحوزة ألقى آية اللّه عليرضا الأعرافيّ، مدير الحوزات العلميّة الإيرانيّة، كلمةً في الندوة الدوليّة «غزّة وعلماء الأمّة»، التي عُقدت باللغة العربيّة بمشاركة شخصيّات علميّة وسياسيّة من مختلف البلدان الإسلاميّة، تحت عنوان «إدانة جريمة الحرب المتمثّلة في التسبّب بالمجاعة وتجويع أهالي غزّة وتهجيرهم قسرًا»، وفيما يلي نصّ كلمته:

بسم اللّه الرحمن الرحيم

الحمد للّه ربّ العالمين بارئ الخلائق أجمعين، ثمّ الصلاة والسلام على سيّدنا ونبيّنا وحبيبنا أبي القاسم المصطفى محمّد وعلى آله الأطـيبين الأطهرين وصحبه المنتجبين.

يقول اللّه تعالى في القرآن الكريم: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ...﴾ [النساء: 75]

صدق اللّه العليّ العظيم.

أيّها السادة الكرام، وأيّها العلماء والفضلاء الأجلّاء،

ويا أيّها القادة والشخصيّات البارزة في العالم الإسلاميّ،

إنّنا نشهد اليوم واحدةً من أفظع الوقائع وأبشع الجرائم المرتكبة بحقّ البشريّة في التاريخ المعاصر، حيث لا يكتفي الكيان الصهيونيّ الغاصب، بدعمٍ مباشر من القوى العالميّة المستكبرة، ولا سيّما أمريكا المجرمة، بمواصلة احتلال أرض فلسطين المظلومة، التي هي جزءٌ لا يتجزّأ من جسد الأمّة الإسلاميّة، بل يصرّ أيضًا على مواصلة الحصار اللاإنسانيّ المفروض على قطاع غزّة، ويحكم على شعبه الصامد بالجوع والتهجير القسريّ والموت البطيء.

إنّ هذه الجرائم تمثّل بوضوح انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان، ولكافّة المبادئ الإلهيّة والقيم الدينيّة والأخلاقيّة الإنسانيّة.

وقد أمرنا اللّه سبحانه وتعالى، في القرآن الكريم، ومن ذلك الآية الكريمة التي تُليت، بنصرة المظلومين، وإنّ أهالي غزّة المظلومين اليوم هم مصداقٌ بارز لـ«المستضعفين» الذين سلب الصهاينة الغاصبون أبسط حقوقهم، وإنّ نصرتهم واجبٌ شرعيّ وإلهيّ يقع على عاتق كلّ مسلم. وكما قال رسول اللّه، النبيّ الأكرم محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم: «مَن سمع رجلًا ينادي: يا للمسلمين، فلم يجبه، فليس بمسلم».

وتؤكّد المواثيق والاتفاقيّات الدوليّة ضرورة الاستجابة لنداء المظلومين والتصدّي بحزمٍ للمعتدين، وقد أدانت بوضوحٍ وصراحة وعلى نطاقٍ واسع جرائم من قبيل الإبادة الجماعيّة والتجويع والتهجير القسريّ وقتل المدنيّين.

واستنادًا إلى المادّة 7 من نظام روما الأساسيّ، والمادّة 2 من اتفاقيّة منع جريمة الإبادة الجماعيّة والمعاقبة عليها، والمادّة 54 من البروتوكول الإضافيّ الأوّل إلى اتفاقيّات جنيف، والعديد من المواثيق والقوانين الدوليّة الأخرى، فإنّ الإجراءات الوحشيّة التي يتّخذها الكيان الصهيونيّ تُعدّ مصداقًا بارزًا لجرائم الحرب والإبادة الجماعيّة والجرائم ضدّ الإنسانيّة.

إنّ الصهاينة المعتدين، من خلال مواصلة الحصار الظالم والوحشيّ والبشع المفروض على قطاع غزّة، وحرمان الأطفال والنساء والمسنّين من الماء والغذاء، واستهداف المستشفيات والمدارس بالقصف الوحشيّ، يمثّلون مصداقًا بارزًا للمفسدين الذين وصفهم اللّه تعالى في القرآن الكريم بقوله: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾ [المائدة: 33]. كما قال تعالى في شأنهم: ﴿وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ [البقرة: 205]. ومن جهةٍ أخرى، قال أمير المؤمنين الإمام عليّ عليه السلام، [مخاطبًا العالم بأسره]: «مَن ترك إنصاف الضعيف أخذه اللّه بشديد العقاب».

إنّ الكيان الصهيونيّ الغاصب، الذي اتّخذ منذ بدايات نشأته المشؤومة أداةً بيد الاستكبار العالميّ لإشعال الفتن والحروب في جسد الأمّة الإسلاميّة، لم يحقّق للمنطقة والعالم سوى القتل والدمار والإرهاب. وقد ارتكب هذا الكيان، طوال تاريخ وجوده المشؤوم، جرائم لا حصر لها بحقّ دول المنطقة وشعوبها، في ظلّ دعم القوى الدوليّة الكبرى.

لكن، رغم كلّ ذلك، فإنّ الكيان الصهيونيّ، عقب عدوانه الأخير الذي استمرّ 12 يومًا على أراضي الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة، تلقّى صفعةً قويّة من إيران أذلّته وأوقعته في الحيرة والارتباك. وإنّ هذا الحدث الكبير يبشّر بعودة الأمّة الإسلاميّة إلى عصر عزّتها ومجدها، وكذلك باقتراب هذا الكيان من نهاية وجوده المشؤوم.

أيّها الإخوة والأخوات، وأيّها الأحرار في العالم،

ويا أبناء الأمّة الإسلاميّة، ولا سيّما العلماء والمفكّرون والأعيان،

إنّنا اليوم، مستلهمين الهدايات التنويريّة للقرآن الكريم، وسيرة النبيّ الأعظم صلى اللّه عليه وآله وسلم وسنّته، وسيرة أهل بيته الطاهرين، نعلن ما يلي:

إنّ إقامة أيّ علاقة سياسيّة أو اقتصاديّة أو ثقافيّة مع هذا الكيان الغاصب تُعدّ مشاركةً في الإثم والعدوان والظلم، وهو ما نهى اللّه تعالى عنه بقوله: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2].

إنّ دعم الشعب الفلسطينيّ المظلوم ونصرته، ولا سيّما أهالي غزّة الجائعين والمضطهدين، من خلال إرسال الغذاء والدواء، وتقديم الدعم السياسيّ والحقوقيّ والقانونيّ والدبلوماسيّ والماليّ، واجبٌ شرعيّ وإنسانيّ وأخلاقيّ؛ لأنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال: «مَن أشبع جائعًا أشبعه اللّه يوم القيامة».

ولعلّ أهمّ موضوع في هذه المرحلة الحسّاسة هو ضرورة توعية الأمّة الإسلاميّة وجميع أحرار العالم بمخاطر الجرائم، ومنها الإبادة الجماعيّة والتهجير القسريّ، والمساعي الرامية إلى السيطرة على هذه الأرض، التي يعمد الكيان الصهيونيّ إلى تنفيذها.

إنّنا نؤمن إيمانًا راسخًا بأنّ المشاريع الاستيطانيّة والتدميريّة لهذا الكيان ستفشل وستُدفع إلى التراجع، بفضل وعي الأمّة الإسلاميّة، وإجراءات الحكومات المستقلّة، وكذلك جهود النشطاء الأحرار في مختلف أنحاء العالم.

والسلام على من اتّبع الهدى.

والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته.

لمراجعة التقرير باللغة الفارسية يرجى الضغط هنا.

المحرّر: حسن رحمانيّ

المصدر: وكالة أنباء الحوزة

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha